سعيد حوي
4017
الأساس في التفسير
الصرح ليرى سلامة ساقيها . . وأمثال هذا الكلام التافه الذي ننزه كتب الإسلام عنه ، وبهذه المناسبة نذكر أن بعضهم يذكر أثرا حول صنع النورة ، وأنها صنعت من أجل بلقيس وإزالة شعرها ، ويذكر في هذا الأثر كلاما طويلا عن ابن عباس قال عنه أبو بكر ابن أبي شيبة : ما أحسنه من حديث » قال ابن كثير رادا : بل هو منكر غريب جدا ، ولعله من أوهام عطاء بن السائب على ابن عباس . 2 - بمناسبة قول الله سبحانه على لسان سليمان وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّما يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ قال النسفي : ( وفي كلام بعضهم إن كفران النعمة بوار ، وقلما أقشعت نافرة فرجعت في نصابها فاستدع شاردها بالشكر ، واستدم راهنها بكرم الجوار . واعلم أن سبوغ ستر الله تعالى متقلص عما قريب إذا أنت لم ترج لله وقارا ، أي لم تشكر لله نعمة ) وبمناسبة هذه الآية قال ابن كثير : وفي صحيح مسلم « يقول الله تعالى : يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أتقى قلب رجل منكم ما زاد ذلك في ملكي شيئا ، يا عبادي لو أن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم كانوا على أفجر قلب رجل منكم ما نقص ذلك من ملكي شيئا ، يا عبادي إنما هي أعمالكم أحصيها لكم ، ثم أوفيكم إياها ، فمن وجد خيرا فليحمد الله ، ومن وجد غير ذلك فلا يلومن إلا نفسه » . 3 - هل كان الصرح معجزة من المعجزات ، أم هو أثر جهد في عالم الأسباب ؟ وإذا كان - كما هو الواقع - عملا داخلا في عالم الأسباب فما ذا يرمز ؟ إن قصة بلقيس تدلنا على أنها كانت في أمة ذات مدنية عريقة ، ومن ثم فقد أراها سليمان في الصرح أنها أمام مدنية أعرق وأعظم ؛ فخضعت . قال ابن كثير : ( وروى محمد بن إسحاق عن يزيد بن رومان : ثم قال لها ادخلي الصرح ، ليريها ملكا هو أعز من ملكها ، وسلطانا هو أعظم من سلطانها ، فلما رأته حسبته لجة ، وكشفت عن ساقيها ، لا تشك أنه ماء تخوضه ، فقيل لها إنه صرح ممرد من قوارير ، فلما وقفت على سليمان دعاها إلى عبادة الله وحده ، وعاتبها في عبادتها الشمس من دون الله ) . وهذا الدرس العظيم الذي نأخذه من سليمان يفيد أن المدنية الإسلامية يجب أن تكون أرقى المدنيات ، لأن في ذلك إخضاعا نفسيا لبقية المدنيات وأهلها ومن المعروف أن من أسباب الردة المعاصرة تفوق الكافرين على المسلمين مدنيا ، مما أدى إلى وجود عقدة نقص عند المسلمين ، ومما جعل الكافرين يستغلون ذلك ليهاجموا الإسلام وأهله ،